فصل: يوم الجمعة حادي عشرين شهر رجب الموافق لعاشر مسـري القبطـي

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ الجبرتي المسمى بـ «عجائب الآثار في التراجم والأخبار» **


 يوم الجمعة حادي عشرين شهر رجب الموافق لعاشر مسـري القبطـي

كـان وفـاء النيـل المبارك‏.‏

وفي يوم الاثنين ثاني عشرين شهر شعبان حضر من أخبر أن جماعة من الأجناد حضروا من ناحية غزو وصحبتهم عبد الرحمن أغا مستحفظان على الهجن ومروا من خلف الجرة وذهبوا إلىقبلـي وتخلـف عنهـم عبـد الرحمـن أغـا فـي حلـوان لغـرض مـن الأغـراض ينتظـره فـي مصـر فركب من ساعتـه مـراد بـك فـي عـدة وذهبـوا إلـى حلـوان ليلًا على حين غفلة واحتاطوا بها وبدار الأوسية وقبضوا على عبد الرحمن أغا وقطعوا رأسه ورجع مراد بك وشق المدينة والرأس أمامه على رمـح ثـم أحضـروا جثتـه إلـى بيتـه الصغيـر بالكعكييـن وغسلـوه وكفنـوه وخرجوا بجنازته وصلوا عليه بالماردانـي‏.‏

ثـم ألحقـوا بـه الـرأس فـي الرميلـة ودفنـوه بالقرافـة‏.‏

ومضـى أمـره وزاد النيـل فـي هـذه السنة زيادة مفرطة حتى انقطعت الطرقات من كل ناحية واستمر إلى آخر توت‏.‏

وفـي أواخـر رمضـان هـرب رضوان بك على من شيبين الكوم وذهب إلى قبلي فلما فعل ذلك عينـوا إبراهيـم بـك الوالـي فنـزل إلـى رشيـد وقبـض علـى علـي بـك الحبشـي وسليمـان كتخـدا وقتلهمـا وأما إبراهيم بك أوده باشه فهرب إلى القبطان واستجار به‏.‏

وفي تاسع عشر شوال خرج المحمل والحجاج صحبة أمير الحاج رضوان بك بلفيا وسافر من وفيه جاءت الأخبار بورود اسمعيل باشا والي مصر إلى الإسكندرية‏.‏

وفي يوم الخميس تاسع عشرين شوال ركب محمد باشا عزت منن الداودية وذهب إلى قصر العيني ليسافر‏.‏

وفي يوم الاثنين ثالث ذي القعدة نزل الباشا في المراكب وسافر إلى بحري‏.‏

وفـي منتصـف شهر القعدة المذكور نزل أرباب العكاكيز وهم علي أغا كتخدا جاوجان وآغات المتفرقة والترجمان وكاتب حوالة وأرباب الخدم وسافروا لملاقاة الباشا الجديد‏.‏

من مات في هذه السنة من أعيان العلماء والمشاهير مـات الشيـخ الإمـام العلامـة المتفنـن أوحد الزمان وفريد الأوان أحمد ابن عبد المنعم بن يوسف بن صيـام الدمنهـوري المذاهبي الأزهري ولد بدمنهور الغربية سنة 1101 وقدم الأزهر وهو صغير يتيـم لـم يكفلـه أحـد فاشتغـل بالعلـم وجـال فـي تحصيلـه واجتهـد فـي تكميله وأجازه علماء المذاهب الأربعـة وكانـت لـه حافظـة ومعرفـة فـي فنـون غريبـة وتآليـف وأفتى على المذاهب الأربعة ولكن لم ينتفع بعمله ولا بتصانيفه لبخله في بذله لأهله ولغير أهله وربما يبيح في بعض الأحيان لبعض الغربـاء فوائـد نافعـة وكـان لـه دروس في المشهد الحسيني في رمضان يخلطها بالحكايات وبما وقع له حتـى يذهـب الوقـت‏.‏

وولـي مشيخـة الجامـع الأزهـر بعـد وفـاة الشيـخ الحفنـي وهابتـه الأمـراء لكونـه كـان قـوالًا للحـق أمـارًا بالمعـروف سمحـًا بمـا عنده من الدنيا‏.‏

وقصدته الملوك من الأطراف وهادته بهدايا فاخرة وسائر ولاة مصر من طرف الدولـة كانـوا يحترمونـه وكـان شهيـر الصيـت عظيـم الهيبة منجمعًا عن المجالس والجمعيات‏.‏

وحج سنة 1177 مع الركب المصري وأتى رئيس مكة وعلماؤها لزيارته وعاد إلى مصر‏.‏

وتوفي يوم الأحد عاشر شهر رجب من السنة المذكورة وكـان مسكنـه ببولاق وصلي عليه بالأزهر بمشهد حافل جدًا وقرئ نسبه إلى أبي محمد البطل الغازي ودفن بالبستان وكان آخر من أدركنا من المتقدمين‏.‏

ومات الإمام العلامة المحقق والفهامة المدقق شيخنا الشيخ مصطفى ابن محمد بن يونس الطائي الحنفـي ولـد بمصـر سنة 1138 وتفقه على والده وبه تخرج وبعد وفاة والده تصدر في مواضعه ودرس وأفتى وكان إمامًا ثبتًا متقنًا مستحضرًا مشاركًا في العلوم والرياضيات فرضيًا حيسوبًا ولـه مؤلفـات كثيـرة فـي فنـون شتى تدل على رسوخه وكتب شرحًا على الشمائل وحاشية على الأشموني أجاد فيها وكان رأسًا في العلوم والمعارف توفي في هذه السنة رحمه الله تعالى‏.‏

ومات سيدي أبو مفلح أحمد بن أبي الفوز بن الشهاب أحمد بن أبي العز محمد بن العجمي ويعرف بالشيشيني وكان كاتب الكني بمنزل السادات الوقائية وكان إنسانًا حسنًا بهيًا ذا تودد ومروءة وعنده كتب جيدة يعير منها لمن يثق له للمطالعة والمراجعة‏.‏

توفي يوم السبت آخر المحرم‏.‏

ومات شيخنا الإمام القطب وجيه الدين أبو المراحم عبد الرحمن الحسيني العلوي العيدروسي التريمي نزيل مصر ولد بعد الغروب ليلة الثلاثاء تاسع صفر سنة 1125 ووالده مصطفى بن شيخ مصطفى بن علي زين العابدين ابن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن القطب الأكبـر عبـد اللـه العيـدروس بـن أبـي بكـر السكـران بـن القطـب عبـد الرحمن السقاف ابن محمد مولى الدويلـة بـن علـي بـن علـوي بـن محمـد مقـدم التربـة بتريـم ابـن علـي بـن محمـد بـن علـي بـن علـوي بـن محمـد بـن علـوي بـن عبـد اللـه بـن أحمـد العراقـي بـن عيسـى النقيـب بـن محمـد بـن علـي بـن جعفـر الصـادق بن محمد ابن علي بن الحسيـن بـن علـي بـن أبـي طالـب وأمـه فاطنـة ابنـة عبـد اللـه الباهـر ابـن مصطفـى بـن زين العابدين العيدروس نشأ على عفة وصلاح في حجر والده وجده وأجازه والده وجده وألبساه الخرقة وصافحاه وتفقه على السيـد وجيـه الديـن عبـد الرحمـن بـن عبـد اللـه بلفقيـه وأجازه بمروياته‏.‏

وفي سنة 1153 توجه صحبة والده إلى الهند فنزلا بندر الشحر واجتمع بالسيـد عبـد اللـه بن عمر المحضار العيدروس فتلقن منه الذكر وصافحه وشابكه والبسه الخرقة وأجازه إجازة مطلقة مع والده ووصلا بندر سورت واجتمع بأخيه السيد عبد الله الباصر وزارا مـن بهـا مـن القرابـة والأوليـاء ودخـلا مدينة بروج فزارا محضار الهند السيد أحمد بن الشيخ العيـدروس وذلـك ليلـة النصـف مـن شعبـان سنـة واحـد وستيـن‏.‏

ثـم رجعـا إلى سورة وتوجه والده إلـى تريـم وتـرك المترجـم عنـد أخيـه وخالـه زيـن العابديـن ابن العيدروس‏.‏

وفي أثناء ذلك رجع إلى بلـاد جـادة وظهـرت لـه فـي هـذه السفـرة كرامـات عـدة ثم رجع إلى سورت وأخذ إذ ذاك من السيد مصطفـى ابـن عمـر العيـدروس والحسيـن بن عبد الرحمن بن محمد العيدروس والسيد محمد فضل الله العيدروس إجازة السلاسل والطرق وألبسه الخرقة ومحمد فاخر العباسـي والسيـد غلـام علي الحسيني والسيد غلام حيدر الحسيني والبارع المحدث حافظ يوسف السورتي والعلامة عزيز الله الهندي والعلامة غياث الدين الكوكبي وغيرهم وركب من سورت إلى اليمن فدخل تريم وجدد العهد بذوي رحمه وتوجه منها إلى مكة للحج وكانت الوقفة نهار الجمعة‏.‏

ثم زار جده صلى الله عليه وسلم وأخذ هناك عن الشيخ محمد حياة السندي وأبي الحسن السندي وغبراهيم بن قيض الله السندي والسيد جعفر بن محمد البيتي ومحمد الداغستاني ورجع إلى مكـة فأخـذ عـن الشيـخ السنـد السيد عمر بن أحمد وابن الطيب وعبد الله ابن سهل وعبد الله بن سليمان ما جرمي وعبد الله بن جعفر مدهور ومحمد باقشير ثم ذهب إلى الطائف وزار الحبر بن عباس ومدحه بقصائد واجتمع إذ ذاك بالشيخ السيد عبد الله ميرغني وصار بينهما الـود الـذي لا يوصـف‏.‏

وفـي سنـة ثمان وخمسين أذن له بالتوجه إلى مصر فنزل إلى جدة وركب منها إلى السويس ومصر هرعت إليه أكابر مصر من العلماء والصلحاء وأربـاب السجاجيـد والأمـراء وصـارت لـه معهم المطارحات والمذاكرات ما هو مذكور في رحلته وجمع حواسه لنشر الفضائل وأخلاها عن السوي وهرعت إليه الفضلاء للأخذ والتلقي وتلقـى هـو عـن كـل مـن الشيخ الملوي والجوهري والحفني وأخيه يوسف وهم تلقوا عنه تبركًا وصار أوحد وقته حالًا وقالًا مع تنويه الفضلاء به وخضعت له أكابر الأمراء على اختلـاف طبقاتهـم وصـار مقبـول الشفاعـة عندهـم لا تـرد رسائلـه ولا يـرد سائلـه وطـار صيتـه فـي المشـرق والمغـرب‏.‏

وفي أثناء هذه المـدة تعـددت لـه رحلـات إلـى الصعيـد الأعلـى وإلـى طندتـا وإلى دمياط وغلى رشيد وإسكندرية وفوة وديروط واجتمع بالسيـد علـي الشاذلـي وكـل منهمـا أخـذ عـن صاحبـه‏.‏

وزار سيـدي إبراهيـم الدسوقـي ولـه فـي كـل هـؤلاء قصائـد طنانـة‏.‏

ثـم سافر إلى الشام فتوجه إلى غزة ونابلس ونـزل بدمشـق ببيـت الجناب حسين أفندي المرادي وهرعت إليه علماء الشام وأدباؤها وخاطبوه بمدائح واجتمع بالوزير عثمان باشـا فـي ليلـة مولـد النبـي صلـى اللـه عليـه وسلـم فـي بيـت السيـد علـي أفنـدي المـرادي ثـم رجـع إلـى بيـت المقدس وزار وعاد إلى مصر وتوجه إلى الصعيد ثم عاد إلى مصـر وزار السيـد البـدوي ثـم ذهـب إلـى دميـاط‏.‏

كعادتـه فـي كـل مـرة ثـم رجـع إلى مصر ثم توجه إلى رشيد ثم الإسكندرية ومنها إلى اسلامبول فحصل له بهـا غايـة الحـظ والقبـول ومـدح بقصائـد هرعـت إليه الناس أفواجًا ورتب له في حوالي مصر كل يوم قرشان ولم يمكث بها إلا نحـو أربعيـن يومـًا وركـب منهـا إلـى بيـروت ثـم إلـى صيدا ثم إلى قبرص ثم إلى دمياط وذلك غاية شعبـان سنـة تسعيـن‏.‏

ثـم دخـل المنصـورة وبـات بهـا ليلـة ثم دخل مصر في سابع عشر رمضان‏.‏

وكان مدة مكثه في الهند عشرة أعوام وحج سبع عشرة مرة منها ثلاث بالجمعة وسفره من الحجـاز إلـى مصـر ثلـاث مـرات وللصعيـد سـت مـرات ولدميـاط ثمـان مـرات‏.‏

ولـم يـزل يعلو ويرقى إلى أن توفـي ليلـة الثلاثـاء ثانـي عشر محرم من هذه السنة وخرجوا بجنازته من بيته الذي تحت قلعة الكبش بمشهد حافل وصلي عليه بالجامع الأزهر وقرئ نسبه على الدكة وصلي عليه إمامًا الشيخ أحمد الدردير ودفن بمقام ولي الله العتريس تجاه مشهد السيدة زينب ورثي بمراث كثيرة ربما يأتي ذكرها في تراجم العصريين ولم يخلف بعده مثله رحمه الله‏.‏

ومات الوجيه المبجل عبـد السلـام أفنـدي بـن أحمـد الأزرجانـي مـدرس المحموديـة كـان إمامـًا فاضلًا محققًا له معرفة بالأصول قرأ العلوم ببلاده وأتقن في المعقول والمنقول وقدم مصر ومكث بها مدة ولما كمل بناء المدرسة المحمودية بالحبانية تقرر مدرسًا فيها وكان يقرأ فيها الدرر لمنلاخسرو وتفسير البيضاوي ويورد أبحاثًا نفيسة‏.‏

وكان في لسانه جبسة وفي تقرير عسر وبأخرة تولى تولى إمامتها وتكلف في حفظ بعض القرآن وجوده على الشيخ عبـد الرحمـن الأجهوري المقرئ وابتنى منزلًا نفيسًا بالقرب من الخلوتي وكان له تعلق بالرياضيات وقرأ على المرحوم الوالد أشياء من ذلك واقتني آلات فكلية نفيسة بيعت في تركته‏.‏

مات بعد أن تعلل بالحصبـة أيامـًا فـي يـوم الثلاثـاء سـادس جمـادى الأولـى من السنة ولم يخلف بعده في المحمودية مثله وجاهة وصرامة واحتشامًا وفضيلة رحمه الله‏.‏

ومـات الإمـام العلامـة والحبـر الفهامـة الشيـخ أحمـد بـن عيسـى بن أحمد ابن عيسى بن محمد الزبيري الشافعي البراوي ولد بمصر وبها نشأ وقرأ الكثير على والده وبه تفقه وحضر دروس مشايخ الوقـت فـي المعقـول والمنقـول وتمهـروا نجـب وعـد من أرباب الفضائل‏.‏

ولما توفي والده أجلس مكانه بالجامـع الأزهـر واجتمـع علي طلبة أبيه وغيرهم واستمرت حلقة درس والده على ما هي عليها مـن العظـم والجلالـة والرونـق وإفـادة الطلبـة وكـان نعـم الرجـل صلاحـًا وصرامـة‏.‏

توفـي بطندتـا في ليلة الأربعـاء ثالـث شهـر ربيع الأول فجأة وجيء به إلى مصر فغسل في بيته وصلي عليه بالأزهر ودفن عند والده بتربة المجاورين رحمه الله‏.‏

ومـات الوجيـه المبجـل بقيـة السلـف سيـدي عامـر بـن الشيـخ عبـد الله الشبراوي تربى في عز ودلال وسيادة ورفاهية وكان نبيلًا إلا أنه لم يلتفت إلى تحصيل المعارف والعلوم ومع ذلك كان يقتني الكتـب النفيسـة ويبـذل فيهـا الرغائب واستكتب عدة كتب بخط المرحوم الشيخ حسن الشغراوي المكتب وهو فـي غايـة الحسـن والنورانيـة‏.‏

ومـن ذلـك مقامـات الحريـري وشروحهـا للزمزمي وغيره وجلدها وذهبها ونقشوا اسمه في البصمات المطبوعة في نقش الجلود بالذهب وعندي بعض على هذه الصورة ورسم باسمه الشيخ محمد النشيلي عدة آلات فلكية وأرباع وبسائـط وغيـر ذلـك واعتنى بتحريرها وإتقانها وأعطاه في نظير ذلك فوق مأموله وحوى من كل شـيء أظرفـه وأحسنـه مـع أن الـذي يـرى ذاتـه يظنـه غليـظ الطبـع‏.‏

توفـي رحمـه الله يوم الجمعة تاسع عشرين المحرم من السنة‏.‏

ومـات العلامـة الفقيـه الفاضـل الشيـخ محمـد سعيـد بـن محمد صفر ابن محمد بن أمين المدني الحنفي نزيل مكة والمدرس بحرمها تفقه على جماعة من فضلاء مكة وسمع الحديث على الشيخ محمد بن عقيلة والشيخ تاج الدين القلعي وطبقتهما وبالمدينة على الشيخ أبي الحسن السندي الكبير وغيـره وكـان حسـن التقريـر لمـا يمليـه فـي دروسـه حضـره السيـد العيـدروس في بعض دروسه وأثنى عليـه‏.‏

وفـي آخـر عمـره كـف بصـره حزنـًا علـى فقـد ولـده‏.‏

وكان من نجباء عصره أرسله إلى الروم وكـان زوجـًا لابنـة الشيـخ ابـن الطيـب فغـرق فـي البحـر‏.‏

وفـي أثنـاء سنـة 1174 ورد مصـر ثـم توجه إلـى الـروم علـى طريق حلب فقرأ هناك شيئًا من الحديث وحضره علماؤها ومنهم الشيخ السيد أحمد بن محمد الحلوى وذكره في جملة شيوخه وأثنى عليه ورجع إلى الحرمين وقطن بالمدينة المنـورة‏.‏

ومـن مؤلفاتـه الأربعـة أنهـار فـي مـدح النبـي المختـار صلـى اللـه عليـه وسلـم وله قصيدة مدح بهـا الشيـخ العيـدروس‏.‏

ولما حج الشيخ أحمد الحلوي في سنة تسعين اجتمع به بالمدينة المنورة وذاكـره بالعهد القديم فهش له وبش واستجاز منه ثانيًا فأجازه ولم يزل على حاله المرضية من عبادة وإفادة حتى توفي في هذه السنة رحمه الله تعالى‏.‏

ومات الأمير عبد الرحمن أغا أغات مستحفظان وهو من مماليك إبراهيم كتخدا وتقلد الأغاوية في سنـة سبعيـن كمـا تقـدم واستمـر فيهـا إلـى سنـة تسـع وسبعيـن‏.‏

فلمـا نفـي علـي بـك النفيـة الأخيـرة عزلـه خليـل بـك وحسيـن بـك وقلـدوا عوضـه قاسـم أغـا فلمـا رجـع علـي بك ولاه ثانيًا وتقلد قاسم أغا صنجقًا فاستمر فيها إلى سنة ثلاث وثمانين فعزله وقلد عوضه سليم أغا الوالي وقلد موسـى أغـا واليـًا عوضـًا عـن سليـم المذكـور وكلاهمـا من مماليكه‏.‏

وأرسل المترجم إلى غزة حاكمًا وأمـره أن يتحيـل علـى سليـط‏.‏

ويقتلـه‏.‏

وكـان رجـلًا ذا سطوة عظيمة وفجور فلم يزل يعمل الحيلة عليـه حتـى قتلـه فـي داره وأرسـل برأسـه إلـى علـي بـك بمصـر وهـي أول نكتـة تمـت لعلي بك بالشام وبهـا طمـع فـي استخلـاص الشـام فلمـا حصلـت الوحشـة بيـن محمـد بـك وسيـده علـي بك انضوى إلى محمد بك‏.‏

فلما استبد بالأمر قلده أيضًا الأغاوية فاستمر فيها مدته‏.‏

ولما مات محمد بك انحـرف عليـه مـراد بـك وعزلـه وولـى عوضـه سليمـان أغـا وذلـك فـي سنـة تسعيـن ولما وقعت المنافرة بيـن اسمعيـل بـك والمحمديـة انضم إلى اسمعيل بك ويوسف بك واجتهد في نصرتهما وصار يكر ويفر ويجمع الناس ويعمل المتاريس ويعضد المتاريس ويعمل الحيل والمخادعات ويذهب ويجيء الليل والنهار حتى تم الأمر وهرب إبراهيم بك ومراد بك واستقر اسمعيل بك ويوسف بك فقلداه الأغاوية أيضًا فاستمر فيها مدته فلما خرج اسمعيل بك إلى الصعيد محاربًا للمحمديين تركه بمصر فاستقل بأحكامها وكذلك مدة غياب محمد بك بالشام‏.‏

فلما خان العلوية اسمعيل بـك وانضمـوا إلـى المحمديـة ورجـع اسمعيـل بـك علـى تلـك الصـورة كما ذكر خرج معه إلى الشام إلى أن تفـرق أمرهـم فـأراد التحـول إلـى جهـة قبلـي فانضم معه كثير من الأجناد والمماليك وساروا إلى أن وصلوا قريبًا من العادلية فأرسل مملوكًا له أسود ليأتيه بلوازم من داره ويأتيـه بحلـوان فإنـه ينتظـره هنـاك وحلوان كانت في التزامه وعدى مع الجماعة من خلف الجبل ونزلوا بحلوان وركبوا وساروا وتخلف هو عنهم للقضاء المقدر ينتظر خادمه فبات هنـاك‏.‏

وحضـر بعـض العـرب وأخبـر مـراد بـك فأرسـل الرصـد لذلـك العبـد وركب هو في الحال وأتاه الرصد بالعبد في طريق ذهابه فاستخبره فأعلمه بالحقيقة بعد التنكر فسار مستعجلًا إلى أن أتى حلوان واحتاط بها وهجمت طوائفه على دوار الأوسية وأخذوه قبضًا باليد وعروه ثيابه حتى السراويل سحبوه بينهـم عريانـًا مكشـوف الـرأس والسوأتين وأحضروه بين يدي مراد بك فلما وقعت عينه عليه أمر بقطع يديه وسلموه لسواس الخيل يصفعونه ويضربونه على وجهه ثم قطعوا رقبته حزًا بسكين ويقولون له‏:‏ انظر قرص البرغوث يذكرونه قوله لمن كان يقتله‏:‏ لا تخف يا ولدي إنما هي كقرصة البرغوث ليسكن روع المقتول على سبيل الملاطفة‏.‏

فكانوا يقولون ذلك على سبيل التبكيت‏.‏

ودخـل مـراد بـك فـي صبحهـا برأسـه أمامـه علـى رمـح ودفـن كمـا ذكـر ولـم يأت بعده في منصبه من يدانيـه فـي سياسـة الأحكـام والقضايـا والتحيلـات على المتهومين حتى يقروا بذنوبهم وكان نقمة الله على المعاكيس وخصوصًا الخدم الأتراك المعروفين بالمسراجين‏.‏

واتفق له في مبادئ ولايته أنه تكرر منه أذيتهـم فشكـوا منـه إلـى حسيـن بـك المقتـول فخاطبـه فـي شأنهـم فقـال لـه‏:‏ هـؤلاء أقبـح خلـق اللـه وأضرهـم علـى المسلميـن وأكثرهـم نصـارى ويعملـون أنفسهـم مسلمين ويخدمونكم ليتوصلوا بذلك إلـى إيـذاء المسلميـن وإن شككـت فـي قولـي أعطنـي إذنـًا بالكشـف عليهم لأمير المختون من غيره‏.‏

فقـال لـه الصنجـق‏.‏

افعـل مـا بـدا لـك‏.‏

فلمـا كان في ثاني يوم هرب معظم سراجين الصنجق ولم يتخلف منهم إلا من كان مسلمًا ومختونًا وهو القليل فتعجب حسين بك من فطانته ومن ذلك الوقت لم يعارضه في شيء يفعله وكذلك علي بك ومحمد بك‏.‏

ولما خالف محمد بك على سيده وانفصل عنه وذهب إلى قبلي وانضم إليه خشداشه أيوب بك وتعاقدا وتحالفا على المصحـف والسيـف ونكث أيوب بك العهد وقضى محمد بك عليه بقطع يده ولسانه أرسل إليه عبـد الرحمـن أغـا هـذا ففعـل به ذلك ولما حضر إليه ليمثل به ودخل إليه وصحبته الجلاد وصار يقول للجلاد‏:‏ ارفق بسيدي ولا تؤلمه ونحو ذلك‏.‏

ولما ملك محمد بك ودخل مصر أرسله إلى عبـد اللـه بـك كتخـدا الباشـا الـذي خامـر علـى سيـده وانضـم إلـى علـي بـك فذهـب إليـه وقبـض عليه ورمى عنقه في وسط بيته ورجع برأسه إلى مخدومه وباشر الحسبة مدة مع الأغاوية‏.‏

وكان السوقة يحبونه وتولى ناظرًا على الجامع الأزهر مدة وكان يحب العلماء ويتأدب مع أهل العلم ويقبـل شفاعتهـم ولـه دهقنـة وتبصـر فـي الأمور وعنده قوة فراسة وشدة حزم حتى غلب القضاء على حزمه عفا الله عنه‏.‏

ومات الأمير عبد الرحمن بك وهو من مماليك علي بك وصناجقه الذين أمرهم ورقاهم فهو خشـداش محمـد بـك أبـي الذهب وحسن بك الجداوي وأيوب بك ورضوان بك وغيرهم‏.‏

وكان موصوفًا بالشجاعة والإقدام فلما انقضت أيام علي بك وظهر أمر محمد بك خمل ذكره مـع خشدشينه إلى أن حصلت الحادثة بين المحمدين واسمعيل بك فرد لهم أمرياتهم إلا عبد الرحمن هـذا فبقـي علـى حالـه مـع كونـه ظاهـر الذكـر‏.‏

فلمـا كـان يوم قتل يوسف بك وكان هو أول ضارب فيه‏.‏

وهرب في ذلـك اليـوم مـن بقـي مـن المحمـد وأخـرج باقيهـم منفييـن ردوا لـه صنجقيتـه كمـا كـان ثـم طلع مع خشداشينه لمحاربتهم بقبلي ثم والسوا على اسمعيل بك وانضموا إليهم ودخلوا معهم إلى مصر كما ذكر‏.‏

ثم وقع بينهم التحاقد والتزاحم على إنفاذ الأمر والنهي‏.‏

وكان أعظم المتحاقدين عليهم مراد بك وهم له كذلك وخيل الفريقان من بعضهم البعض وداخل المحمدية الخوف الشديد من العلوية إلى أن صاروا لا يستقرون في بيوتهم فلازموا الخروج إلى خارج المدينة والمبيت بالقصور‏.‏

وخرج إبراهيم بك وأتباعه إلى جهة العادلية ومراد بك وأتباعه إلى جهة مصر القديمة‏.‏

فلما كان يوم السبت سابع عشر جمادى الأولى أصبح مراد بك منتفخ الـأوداج مـن القهـر فاختلـى مـع مـن يركـن إليهـم من خاصته وقال لهم‏:‏ إني عازم في هذا اليوم على طلب الشر مع الجماعة‏.‏

قالوا‏:‏ وكيف نفعل‏.‏

قال‏:‏ نذهب إلى مرمى النشاب ولا بد أن يأتينا منهم من يأتي فكل من حضر عندنا منهم قتلناه ويكون ما يكون بعد ذلك‏.‏

ثم ركب ونزل بمصاطب النشاب وجلس ساعة فحضر إليه عبد الرحمن بك المذكور وعلي بك الحبشـي فجلسا معه حصة ومراد بك يكـرر لأتباعـه الإشـارة بضربهمـا وهـم يهابـون ذلـك ففطـن لـه سلحدار عبد الرحمن بك فغمز سيده برجله فهم بالقيام فابتدره مراد بك وسحـب بالتـه وضربه في رأسه فسحب الآخر بالته وأراد أن يضربه فألقى بنفسه من فوق المصطبة إلى أسفل وعاجل أتباع مراد بك عبد الرحمن بك وقتلوه‏.‏

وفي وقت الكبكبة غطى علي بك الحبشي رأسه بجوخته واختفى في شجر الجميز وركب في الحال مراد بك وجمع عشيرته وأرسـل إلـى إبراهيـم بـك فحضـر مـن القبـة إلـى القلعـة وكـان ما ذكر واستمر عبد الرحمن بك مرميًا بالمصطبة حتى حضر إليه أتباعه وشالوه ودفنوه بالقرافة‏.‏

ومـات الأميـر أحمد بك شنن وأصله مملوك الشيخ محمد شنن المالكي شيخ الأزهر فحصل بينه وبيـن ابـن سيـده وحشـة ففارقـه ودخـل فـي سلـك الجنديـة وخدم علي بك وأحبه ورقاه وأمره إلى أن قلده كتخدا االجاويشية فلم يزل منسوبًا إليه ومنضمًا إلى أتباعه‏.‏

وتقلد الصنجقية وصاهره حسن بك الجداوي وتزوج بابنته وبنى لها البيت بدرب سعادة ولم يزل حتى قتل في هذه الواقعة وكان فيه لين جانب ظاهري ويعظم أهل العلم ويظهر لهم المحبة والتواضع‏.‏

ومات الأمير إبراهيم بك طنان وهو من مماليك حسن أفندي مملوك إبراهيم أفندي المسلماني وكانوا عدة وعزوة معروفيـن ومشهوريـن فـي البيـوت القديمـة ومنهـم مصطفـى جربجـي وأحمـد جربجـي‏.‏

ثـم لمـا ظهـر أمـر علـي بـك انتسبـوا إليـه وخرجـوا مـع محمـد بك عندما ذهب لمحاربة خليل بك وحسين بك كشكش ومن معهم بناحية المنصورة فوقع في المقتلة أحمد جربجي المذكور وأعجب بهم محمـد بـك فـي تلـك الواقعـة فأحبهـم وضمهـم إليـه ولازمـوه فـي الأسفـار والحروبـات‏.‏

ولمـا خالف علي سيده علي بك وهرب إلى الصعيد خرجوا معه كذلك ومات مصطفى جربجي علـى فراشه بمصر أيام علي بك وصار كبيرهم والمشار إليه فيهم إبراهيم جربجي‏.‏

فلما رجع محمـد بـك وتعيـن فـي رياسة مصر قلده صنجقًا ونوه بشأنه وأنعم عليه وأعطاه بلادًا مضافة إلى بلاده منها سندبيس ومنية حلفة وباقي الأمانة‏.‏

وكان عسوفًا ظالمًا الفلاحين لا يرحمهم وله مقدم من أقبح خليقة اللـه مـن منيـة حلفـة فيغـري بالفلاحيـن ويسجنهـم ويعذبهـم ويستخلـص لمخدومـه منهـم الأمـوال ظلمـًا وعدوانـًا‏.‏

فلما حصلت تلك الحادثة وهرب إبراهيم بك المذكور مع اسمعيل بك اجتمع الفلاحون على ذلك المقدم وقتلوه وحرقوه بالنار‏.‏

وكان إبراهيم بك هذا ملازمـًا علـى زيـارة ضرائـح الأوليـاء فـي كـل جمعـة يركب بعد صلاة الصبح إلى القرافة ويزور قبور البستان وقبور أسلافه ثم يذهب إلى زيارة الشافعي ويخرج منه ماشيًا فيزور الليث ومـا جاوزهما من المشاهد المعروفة كيحيى الشييه والسادات الثعالبة والعز وابن حجر وابن جماعة وابـن أبـي جمـرة وغيـر ذلـك وكـان هذا دأبه في كل جمعة‏.‏

ولما وقعت الحوادث خرج مع اسمعيل بـك إلـى غـزة فلمـا سافر اسمعيل بك ونزل البحر تخلف عنه ومات ببعض ضياع الشام وظهر له بمصر ودائع أموال لها صورة‏.‏

ومـات الأميـر إبراهيـم بـك بلفيا المعروف بشلاق وهو مملوك عبد الرحمن أغا بلفيا بن إبراهيم بك وعبـد الرحمـن أغـا هذا هو أخو خليل بك‏.‏

وكان علي بك ضمه إليه وأعجبه شجاعته فقلده صنجقًا وصار من جملة صناجقه وأمرائه ومحسوبًا منهم‏.‏

فلما حصلت هذه الحادثة كان فيهم وقتل معهم‏.‏

ومـات الأميـر الكبير حسن بك رضوان أمير الحاج وهو مملوك عمر بك بن حسين رضوان تقلد الصنجقيـة بعـد مـوت سيـده وجلـس فـي بيتـه وطلـع أميـرًا بالحـج سنة ثمان وسبعين وتسع وسبعين وعمـل دفتـردار مصـر ثـم عـزل عنهـا وطلـع بالحـج فـي سنـة إحـدى وثمانيـن وسنـة اثنتيـن وثمانين وقلد رضوان بك مملوكه صنجقًا‏.‏

فلما تملك علي بك نفى رضوان بك هذا فيمن نفاهم في سنة واحـد وثمانيـن ثـم رده ثـم نفـاه مـع سيـده بعـد رجوعه من الحج في سنة ثلاث وثمانين إلى مسجد وصيـف ثم نقل إلى المحلة الكبرى فأقام بها إلى سنة إحدى وتسعين فكانت مدة إقامته بالمحلة نحـو ثمـان سنيـن‏.‏

فلمـا تملـك اسمعيـل بـك أحضـره إلـى مصر وقلده إمارة الحج سنة واحد وتسعين كمـا ذكـر فلمـا انضـم العلويـة إلـى المحمديـة ورجعـوا إلـى مصر وهرب اسمعيل بك بمن معه إلى الشام لـم يخـرج معه وبقي بمصر لكونه ليس من قبيلتهم وانضوى إلى العلوية كغيره لظنهم نجاحهم فوقع لهـم مـا وقـع وقتـل مـع أحمـد بـك شنـن بشيـر أو أوتـوا بهمـا إلـى بيوتهما وكل منهما ملفوف في قطعة خيمة ودفن حسن بك المذكور عليه رحمة الله وكان أميرًا جليلًا مهذبًا كريم الأخلـاق ليـن الجانب يحب أهل الصلاح والعلم وعاشر بالمحلة صاحبنا الفاضل اللبيب الأديب الشيخ شمس الديـن السمربائـي الفراغلـي وأحبـه واغتبط به كثيرًا وأكرمه وحجزه عنده مدة إقامته بالمحلة ومنعه عن الذهاب إلى بلده إلا لزيارة عياله فقط في بعض الأحيان ثم يعود إليه سريعًا ويستوحش لغيابه عنه فكان لا يأتنس إلا به‏.‏

وللشيخ شمس الدين فيه مدائح ومقامات وقصائد‏.‏

سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف في يوم السب خامس المحرم وصل إلى مصر اسمعيل باشا والي مصر وبات ببر انبابة ليلة السبت المذكور وركب الأمراء في صبحها وقابلوه ورجعوا وعدى الآخر وركب إلى العادلية وجلس بالقصر وتولى أمر السماط مصطفى بك الصغير‏.‏

وفـي يـوم الثلاثاء من المحرم ركب الباشا بالموكب ودخل من باب النصر وشق القاهرة وطلع إلى القلعـة وعملـوا لـه شنكـًا ومدافع ووصل الخبر بنزول اسمعيل بك إلى البحر وسفره من الشام إلى الروم وغاب أمره‏.‏

وفـي أواخر شهر ربيع الأول وقعت حادثة بالجامع الأزهر بين طائفة الشوام وطائفة الأتراك بين المغـرب والعشـاء فهجـم الشـوام على الأتراك وضربوهم فقتلوا منهم شخصًا وجرحوا منهم جماعة فلمـا أصبحـوا ذهـب الأتـراك إلى إبراهيم بك وأخبروه بذلك فطلب الشيخ عبد الرحمن العريشي مفتـي الحنفيـة والمتكلـم على طائفة الشوام وسأله عن ذلك فأخبره عن أسماء جماعة وكتبهم في ورقة وعرفه أن القاتلين تغيبوا وهربوا ومتى ظهروا أحضرهم إليه ولما توجه من عنده تفحص إبراهيـم بـك عـن مسميـات الأسمـاء فلـم يجد لهم حقيقة فأرسل إلى الشيخ أحمد العروسي شيخ الأزهـر وأحضـر بقيـة المشايـخ وطلـب الشيـخ عبـد الرحمن فتغيب وللم يجدوه فاغتاظ إبراهيم بك ومـراد بـك وعزلـوه عـن الإفتاء وأحضروا الشيخ محمد الحريري وألبسوه خلعة ليكون مفتي الحنفية عوضًا عن الشيخ عبد الرحمن وحثوا خلفه بالطلب ليخرجوه من البلدة منفيًا فشفع فيه شيخ السادات وهرب طائفة الشوام بأجمعهم وسمر الأغا رواقهم ونادوا عليهم‏.‏

واستمر الأمر على ذلك أيامًا ثم منعوا المجادلة والطبرية من دخول الرواق ويقطع من خبزهم مائة رغيف تعطى للأتراك دية المقتول وكتب بذلك محضر باتفاق المشايخ والأمراء وفتحوا الرواق ومرض الشيخ العريشي من قهره وتوفي رابع جمادى الأولى‏.‏

وفي أواخر شهر جمادى الثانية توفي الشيخ محمد عبادة المالكي‏.‏

وفيه جاءت الأخبار بأن حسن بك ورضوان بك قوي أمرهم وجمعوا جموعًا وحضروا إلى دجرجـا والتـف عليهـم أولـاد همـام والجعافـرة واسمعيـل أبو علي فتجهز مراد بك وسافر قبله أيوب بـك الصغيـر ثـم سافـر هـو أيضـًا فلمـا قربوا من دجرجا ولى القبالي وصعدوا إلى فوق فأقام مراد بـك فـي دجرجـا إلـى أوائـل رجـب وقبـض على اسمعيل أبي علي وقتله ونهب ماله وعبيده وفرق بلاده على كشافه وجماعته‏.‏ وفي